بالتأكيد تتحدث الرسائل عن حياتهم اليومية وعن قلقهم، يسألون عن أبنائهم ونسائهم، كيف حالكم وماذا تفعلون،......، رسائل مثل الذي يمكن أن يكتبها أي شخص خارج بيته وبعيد عن عائلته. ولكن هي رسائل محبوسة معهم، والرد عليها، إذا وصل، سيقرأ مرارا وتكرارا حتى تهترىء، لأنه هناك في السجن هذه الخيالات بدون وجه ولا اسم، ولا يسمحوا لأنفسهم أن ينسوا من هم.
بعكس المذكرات الرسمية في سجلات المسجونين، التي كان "فوكولت" يعشق البحث فيها وما كانت تأتي بأي جديد عن الأشخاص بل تبقيهم على أنهم "المجهولين" كما يذكر "پاردو"، هذه الرسائل تحكي عن المسجونين وبفضلها كل واحدة من هذه الخيالات لها اسم سيبقى في الذاكرة، حتى ولو كتب عنهم من جديد (مرة وألف مرة) القصة الكبيرة.
لهذا السبب نجدها مقفلة برفق في صندوق زجاجي، سجينة ومحمية في الوقت نفسه بحروفها المختلفة من الأيادي المختلفة. ويمكننا عن طريقها أن نقوم بالعمل المؤلم وهو قراءة الألم، لان في هذه الأسماء نجد كل الأسماء، أولئك الذين يبحث عنهم ساراماغو دون كلل.