.

مقابلة فنية حول معرض السجناء

ريم بدر : هل تحب ان نبدا بموضوع السجناء؟
تيسير : لاباس.
بدر : سافترض باني لا اعرف شئ عن الموضوع اولا" كيف بدء المشروع- وماهى الشرارة الاولى- متى بدات؟

تيسير : بدء الموضوع اقتراح لعدد من الفنانين لاقامة معرض للسجناء رفضت المشاركة وقلت بان هذه معارض لرفع العتب وتبرير الضمير ولكن بعد الرفض بدأت الفكرة تدور في راسي كم هو حساس هذا الموضوع منذ بداية مشواري الفني لم يتناول احد هذا الموضوع بعمق حقيقي رغم ان هذة التجرية تأثر بها مئات الآلاف من الفلسطينين .وايضا" تذكرت عمى الذي فقد سنة 1956 ولم بعرف الى اليوم اين هو . وبدات فكرة المشروع تتلبسني وخاصة بعد قرائتي لمجموعة من الرسائل بين طفلة وابيها حيث كانت اول رسالة لطفلة عمرها خمس سنوات والسلة الخيرة 27 سنة ورايت مسيرة حياه من الدراسة الى الجامعة وتفاصيل ترمى القلب من هنا ادركت كم هو الموضوع حساس و مؤثر و مؤلم وليس فلسطينيا فقط ملايين البشرمروا بتجارب مشابهة وخاص دول العالم الثالث وأدماني الاحاسيس التى حاربها السجناء كيف يربون اطفالهم من السجن الحساس العميق، بالحنان و الحب العميق لاطفالهم واحبائهم فبدات البحث والاطلاع .

بدر : ما هى ذاكرتك لعمك وماذا تتذكر وكيف اثر فيك اذا كانت احدى الدوافع الاولية ؟

تيسير : انا لا اعرف عمي ولدت بعد اختفائة وسمعت قصص اشبة با لخيال من جدتي وابي اثرت من طفولتي كثيرأ" وسمعت روايات مختلفة روايات تقول بانه اعتقل واخرى انه استشهد واحدهم اخبر جدتي انهم راوة من السجن و عاشت جدتي حتى مماتها وهى تأمل كل يوم ان تراة قادم من راس الشارع كانت تنتظر مجيئة في احدى شوارع مخيم جباليا حتى تغيب الشمس وماتت وهي تنتظر على راس الشارع .

بدر : اطلعت على الرسائل التي اخذتها منك وبعضها لم استطع ان اكملها وخاصة رسائل من محكوم عليهم بالاعدام ولم استطع ان اكملها فكيف استطعت ان نتعامل مع الموضوع وتقوم باخراج هذا العمل .

تيسير : لم افكر بانتاج عمل فني عندما قمت بقراءة الرسائل اهتممت انسانيا بالموضوع وكم كلما قرات زاد اهتمامي قرات آلاف الرسائل من مناطق مختلفة وسجون مختلفة على مدى سنة وشهرين رسائل من السجناء إلى الأهل وبالعكس رأيت عالم كامل يستحق أن يكتب عنه وأن ينتج عنه ابداعات مختلفة- رأيت من هذه الرسائل من يربون اطفالهم من السجن قرأت قصص حب وقصص فراق قرأت لسجين 117 رسالة فقط لأبن اخيه الصغير مليئة بالحب والشوق والفراق- احدى الرسائل كانت تتحدث عن حبه االجياش على شباك السجن رأيت ابعاداً لم تخطر على بالي حتى أنه مر اوقات لمن استطع ان اكمل بعض الرسائل.


بدر كيف دخل ابنك ابن الثماني سنوات ورد في الموضوع؟

تيسير : كنت اتفاجئ بإبني الصغير ورد يقرأ بعض الرسائل من غيابي حاولت ابعاده فرفض ومن هنا بدء اهتمامه بمساعدتي في هذا العمل ولورد كان الف سؤال؟.

بدر : كيف تطور المشروع من قراءة رسائل من خلال تفاعلك معها إلى عمل فني- وماهو سبب اختيارك للعناصر والمواد المستخدمة كالزجاج والخشب والنار؟

تيسير : طبيعتي بالاعمال الفنية لا افكر كثيرا ولا احاول ان امنطقها ربما اطلع وأقرأ كثيراً ولكن عند التنفيذ لا امنطق اختياراتي للخامات والأشكال ادرك للعفوية ان تقودني. اعتقد على حدس اثناء قرائتي للرسائل كان يلمع الزجاج بين الحين والآخر وأيضا الخشب والنار والهواء المحبوس والرسائل وبعد فترة وصلت إلى مزاوجة كل هذه العناصر لإخراج هذا العمل.

بدر : رغم انك استخدمت مواد مؤلوفة لك وبالتالي كنت عميقا من تناولك لهذهالمواد؟

تيسير : تقصدين العمل الذي انتج من مكتبة الاسكندرية الحقيقة ان هذا العمل هو يسبق مشروع العمل الفني الذي انتج من مكتبة الاسكندرية؟

بدر : . اجد بانه رائع ان تستخدم مواد كالزجاج ومواد صلبة وشفافة مع مادة طبيعية كالخشب وأن تحضر الخشب داخل هذه المكعبات الزجاجية وهو حاجز يمنعك من الوصول ألى داخل المكعبات الزجاجية.
احببت كثيراً تعبيرك عن الزجاج وهو يلمع اثناء قراءتك للرسائل هل لديك تعقيب؟

تيسير : . مرة اخرى لا امنطق وكان حدس يقودني بأن اعبر عن شئ محبوس لا نستطيع ان نصل اليه شعرت بأن المادة مناسبة نرى وتمنعك من الوصول اعادني الزجاج إلى آلاف السنين كان المصريين القدماء يحفظون نفائسهم من اوعية زجاجية.

بدر : طبعا استخدامك للمادة هو ايضا رسالة فاستخدامك للخشب ليش لتشكيل فقط وانما هو ايضا رسالة احب ان اسمع اكثر منك؟

تيسير : الرسائل مهمة جدا للعمل الفني وقدرة الفنانين على اختيار المادة المناسبة للموضوع يساعد كثيراً على توصيل الفكرة والرؤية وبالتالي فهم الفنان للخامة وطاقاتها الكامنة هي عنصر مهم لانجاج العمل افني استخدمت النار والخشب منذ فترة طويلة هاتان المادتين والتي تعني احداهما الاخرى كيفية التزاوج بينهما لخلق حياه هذا ما جعلني استخدم هذه المواد لفترة طويلة.

بدر : عندما تحرق الخشب والنارفأنت لا تفني الخشب هناك خلق جديد اريد ان اعرف اكثر هل عملية الحرق ذاتها تجذبك اكثر للإنهماك في الاكتشاف ولماذا انت مستمر في هذه التقنية حتى الآن؟

تيسير : الخشب عدو للنار وعدوه اللدود وهاتين المادتين من المواد الاولية للحياه- اذا لامست النار اكثر مما يجب تحرق، لذا هذه الملامسة بين النار والخشب هي كالحب فدرجة الملامسة ونوعها هي التي تكفل عملية الاحياء والتألق واستنطاق الطاقة الكامنة من المادتين.



بدر هل نستطيع ربط استخدامك لهذه المواد كتكرارك للاشكال والتي تشعر المتلقي بنوع من التحدي والإثارة فنحن نكرر نفس الاشياء في الحياه كيف نستيط الربط بين ما تقول وهذا العمل الذي امامي وهو كأرشيف للوجوه؟

تيسير : يبدو يا ريم انك تستطيعين الحديث عن هذا العمل اكثر مني

بدر - ريم لا سمح الله ولكن بالنسبة لي هناك اثراة لأنه فيه تفاني فإذا عدت إلى نفس الخامة فهذا يعني ان هناك شئ يأسرني بها فمثلاً كما قلت انت عن الحرق كيف تستطيع ان تتوقف ومتى فهذه العملية نفسها بها طاقة تشد الانسان فهل بتكرار هذه الصناديق تجد نفسك وكم هو مهم للفنان ان يمارس الخامة ويتفاعل معها

تيسير :ان اتعامل مع الخامة كانسان فكلما تعرف الفنان على الخامة اصبح اكثر قدرة على استنطاقها فهي كالتواصل مع الانسان، اشعر بأنها كائن حي فهي ترغب في تفهما وان تأسرك في حبها فمحاورتها واحترامها مهم وايضا الاكثر اهمية عدم احتلالها فيجب ترك مساحة لها لتقول هي ايضا ما تريد دائما ابقى على الحوار بيني وبين المواد ومرات كثيرة كانت هي السيد على سبيل المثال القطع التي اجدها في الشارع اتخيل ان كل قطعة مرت بقصة وحياه اجد بصمات الناس اتخيل من مر بالقرب منها ومن احب على هذه الطاولة او بالقرب من دفة باب اتخيل الحياه التي مرت بها وكل قطعة فاحيانا اكتفي بالقليل جدا بالتدخل في هذه القطعة او تلك

بدر : هذا رائع واضح ان هناك احترام للمادة وحساسية مرهفة حتى اعمالك من الحبر والورق بنطبق عليها نفس الشئ وتشعرني اعمالك بانه لها علاقة بالماضي انت تنتقل بين الآن وآلاف السنين فلست ثابتا انا بين بين.

تيسير : اشعر بالمرحله التي نمر فيها الان في الشرق باننا لسنا نحن فقرائتي للتاريخ والتكنولوجيا تبين عضمة الحضارات التي انتجت من هذه المنطقه الحقب التارخيه القديمه- وعضمة فنونها احن الى تلك الحقب من التاريخ عندما كان لنا ملامح خاصه فانتجنا للبشريه الكثير من العلم والفن وكنا مهبط الديانات السماويه هذا يجعلني كانسان افتخر واعتز وان انتمي الى غير هذا الزمن ولكن هذا لا يعني ان نبقى اسرى للماضي علينا ان نتواصل مع كل ما هو جديد كى نبقى وكى نبرر وجودنا .

بدر : جميل ما تقول "كى نبرر وجودنا.
كيف تعاملك مع الخشب هى تبرر نفسك للخشب؟

تيسير : خشب له مبرر وجود نحن ليس موجودون على هذة الحياة فلا داعي لوجودنا على هذة الحياة يجب ان نكتشف ونقدم الجديد وان نكون لون من الوان قوس قزح .

بدر : كيف تفسر هذا العمل؟

تيسير : الا ارغب كثيرا من التفسير هناك طريقتان منهم الحياة طريقة الفيلسوف وطريقة الفنان .الفيلسوف عن طريق ما يراة ويعبر عن رؤاة بالافكار ويتلمس ما طولة بالعقل اما الفنان يتلمس ما يدور حولة با الحس .

بدر :هناك فلسفة وراء كل عمل فني؟

تيسير :هذة الفلسفة لا يقوم بها الفنان بعد انتاج العمل و المشاهير ينهى دور الفنان بعد انتاج العمل .



بدر : الفن المعاصر يعتمد على الفلسفة والمنطق وخاصة في اروبا؟ .

تيسير : اعرف ذلك ومساهم في الاعمال الحديثة" كتجهيز الفراغ انت ليش هكذا اعمال تريد ان تقول فكرة واضحة وغالبا تقل من هذة الاعمال مساحة التاكد بالنسبة لى لا اميل الى ذلك ولاسباب التي ذكرتها سابقا تتحكم في الرؤية الفنية الوعي والاوعي واعتقد التفاؤل من العمل الفني .

بدر : انت من الفنانين الذين يستخدمون اللغة ايضا" كيف ترى استخدامك للغة بمرافقة العمل الفني ؟

تيسير :: صحيح استخدمت اللغة واكتب احيانا ولكن اذا أخطأت كتاباتي تشبة اعمالي هى ليست افكار تقود الشاهد الى شىء هى ومضات تفتح الطريق وهى عبارة عن تعبير لغوي يتساوى مع الرؤية التشكيلية ووضوحها وغموضها يشبة العمل الفني تقريبا ، فبعض الاعمال الفنية اشعر بضرورة مرافقة النص لها .ليس تفسيرا ولكن تكميلا للعمل .

بدر : هذة الدردشة النقد الفني على النقاد الاسبان على غياب الملامح من الشخوص المرسومة للفنانين الفلسطينين ما هو تعليقك هذا صحيح؟

تيسير :ج‌. ربما هذا الغياب له علاقة باحساسنا بالحرص على التي نمر فيها نحن الغائبين الحاضرين نبحث عن وجودنا المحارب.

بدر :كيف اثرت المرحلة السابقة من الفن الفلسطيني على المرحلة الحالية

تيسير : : كانت فترة مهمة للفنان ان يقول بوضوح من منهم نحن موجودون وذلك كردة فعل من نكران اسرئيلي في حقنا الوجود كالمقولة ( لجولدما ئير ) هذا وطن بلا شعب لشعب بلا وطن لا بد للفنانين بان يركزوا على الرسم بالملامح الشعب الفلسطيني من استخدام الرموز والاهتمام برسم المناظر الطبيعية واستخدام التطريز. كل ما يميز فلسطين .

بدر : كيف ترى الحركة التشكيلية الفلسطينية المعاصرة؟

تيسير : افتخر بالحركة التشكيلية الفلسطينية غم قلة العدد فالنتاجات الفنية الفلسطينية تضاهي مثيلاتها من الدول العربية فتشتتنا وجرحنا النازف سيف ذي حدين واكتساباتنا من خلال الشتات من الثقافات وتعرفنا على فلسفات وأفكار متعددة من خلال تواصلنا في بقاع العالم اغنيت الرؤية التشكيلية وتعرفنا على ما هو جديد .

بدر :هناك ابتعاد عن الموضوعات من هذه الرحلة كيف ترى ذلك؟

تيسير :اقول هو ليس ابتعاد تعميق الذاكرة والتناول الصادق لوضعنا السياسي وليس التعبير عن الجرح النازف ان يكون دم احمر وليس الفرح ابتسامة فقط.